محاولة إغتيال الكاتب
عزيز بنحدوش

يوم الأحد 22 مارس 2015

لحظة ما قبل موت لم يكتمل.

أراد العنف إخافة يدي حتى لا تجرؤ على الإمساك بالقلم، حطمها، كسرها لكنها ترفض أن تموت. أراد العنف إرهاب قلبي حتى لا يحمل علم البلد.

هنا تكسر الأقلام و تداس العقول بالأحذية، لكن عندما أنظر إلى وجه ولدي و لون عينيه القمحيتين كبلدي، تعشقني الحياة مجددا، أنهض، أستقيم عودا صلبا في جوف الزمن.

أستمر، يداي للريح و وقوفي حنظلي إلى حين. هنا تحرق الكتب و يرجم أهل العلم كما يرجم الشياطين و الزناة. هذه الجزيرة لا شطآن لها غير صخور مسننة تمنع النور من غزو الظلام.

أيجب أن ينفجر بركانا لينير المكان و يحول كل هذا الصخر رملا يستحيل مرافئ للآتين من بعدي. علمت أن هناك حمم تكاد تنفجر، لكن أستاذي بنسالم حميش علمني أن الحكيم هو من ينام قرب فوهة بركان و عندما ينفجر يقول : توقعتك أيها الرعب.

يترك العنف آتارا حاضرة دالة على غياب يرفض أن ينسى، أن يغيب فعلا. علمتني هذه التجربة أن لا خوف من الموت ألما، لأنه في اللحظات القليلة الفاصلة بين الموت و الحياة لا نشعر بالآلم، كانت العصى تنحث النهايات على رأسي و رغم ذلك أتذكر أنني لم أكن أتألم.

الأصعب في كل الأمور هو البدايات، كانت لحظة ما قبل الموت فراغ مليء بفراغ آخر، لكنني عرفت بعدها أنه كان صمت فأنا ميت و إن تكلمت أنا كذلك ميت، إدن، لنتكلم و نموت، لأن ما قبل الموت لم يعد يخيف...

الصحفي و الكاتب ياسين عدنان يقدم رواية جزيرة الذكور في برنامجه مشارف في القناة الأولى المغربية

جريدة الصباح بقلم الصحفي عزيز المجدوب

أن تجلب رواية أدبية متاعب لمؤلفها حد الاعتداء الجسدي، أمر لم نعتد عليه في المغرب، ولم نسمع أو نقرأ عنه سوى في الدول الأخرى أو في الأفلام. فقد اعتدنا أن تمر الأعمال الأدبية، مهما كانت روعتها أو مهما حاولت ملامسة قضايا حساسة، دون أن تخلف أدنى تفاعل، إيجابي أو سلبي، من قبل غالبية القراء المغاربة الذين تزداد قاعدتهم انحسارا حتى تكاد تعتقد أنهم صاروا محاصرين فوق حجرة. وغير بعيد عن «الحجر»، أو ما شاكله من وسائل الاعتداء اليدوية، فلم يكن يعتقد الكاتب المغربي عزيز بنحدوش يوما أن روايته الجديدة «جزيرة الذكور» ستكون سببا في رجمه بالحجارة والانهيال عليه ضربا بهراوة من قبل شخص نافذ بمنطقة تازناخت (نواحي ورزازات)، غاظه ما جاء في الرواية التي تطرقت إلى العديد من الظواهر الشاذة بالمنطقة، معتقدا أنه المعني بأحداثها وشخوصها. تفاصيل واقعة الاعتداء هاته حكاها الكاتب عزيز بنحدوش، خلال حلوله ضيفا على معرض الكتاب المستعمل الذي تحتضنه حاليا ساحة السراغنة بالبيضاء، وكشف جزءا من معاناته النفسية والجسدية منذ الاعتداء الذي تعرض له، قبل أسابيع، بعد أن داهمه شخص معروف بتازناخت حيث يشتغل بنحدوش أستاذا لمادة الفلسفة، منذ أزيد من ستة عشر عاما، عندما كان يهم بركوب سيارته، قبل أن يفاجأ بالمعتدي وهو ينهال عليه ضربا بهراوة على رأسه وأنحاء مختلفة من جسده، ولولا أن فر الكاتب بجلده الذي لطخته الدماء، لكان في عداد القتلى، خاصة أن المعتدي حرص على أن يكمل «خيره» ويرجم الكاتب بالحجارة وكأنه نبي ينهى قومه عن عبادة الأصنام. بنحدوش قال إنه لم يفاجأ بالاعتداء لكنه لم يكن يتوقع أنه سيكون بهذه البشاعة والوحشية، خاصة أنه منذ صدور الرواية قبل بضعة أشهر وهو يتلقى تهديدات بالتصفية عبر الهاتف أو عبر رسائل تترك له تحت باب منزله، ورغم أنه أبلغ مصالح الدرك بذلك، إلا أنها لم تأخذ الأمر على محمل الجد، فكان ما كان. لكن بعد الاعتداء ألقي القبض على المعتدي فكانت المفارقة أن المدة التي حكم عليه فيها بالسجن لم تتعد شهرا، هي بالكاد مدة العجز التي حددتها الشهادات الطبية المسلمة إلى المعتدى عليه، الذي قال إنه ما زال يتعرض للتهديدات، خاصة أن العقوبات لم تكن رادعة، وهو ما جعله يستأنف القضية. وتحدث بنحدوش بطريقة ساخرة أنه بات يعيش مفارقة غريبة، فبالقدر الذي اشتهرت به رواية «جزيرة الذكور» بسبب هذا الاعتداء، وضمنت استمرارها، بالقدر الذي بدأ يستشعر أن استمراره في هذه الحياة صار مهددا، رغم أن وقائع الرواية من محض خياله واستلهمها من حكايات سكان تازناخت. ورغم أن الرواية تتضمن جرعة زائدة من الجرأة تجاه قضايا الجنس والدين وظاهرة الأطفال الأشباح المسجلين بوثائق وهمية من أجل الحصول على تعويضات اجتماعية، فإنها في النهاية تبقى عملا أدبيا تخييليا لا يستحق الاعتداء على صاحبه.
المصدر: جريدة الصباح 23 أبريل 2015 الأخبار الأولى بقلم الصحفي عزيز المجدوب

جريدة الأحداث بقلم الصحفي ياسين عدنان

قهوة الصباح مع أحمد درسي (الأحداث المغربية)
حوار نشر في الأحداث قبل شهر رمضان
قهوة أو شاي في الصباح ؟
شاي على عادة المغاربة. القهوة تأتي من بعد. إذا سمح الظرف بفسحة للمقهى. وإلا فشاي الصباح يكفي. وعموما أنا مفتون بعلاقة المغاربة بالشاي، ودائما أطرح السؤال: ماذا كان المغاربة يشربون قبل دخول الشاي الى المغرب في القرن الثامن عشر؟
عاداتك الصباحية ؟
أن أقول صباح الخير للعالم الافتراضي. أتفقّد بريدي الإلكتروني. إطلالة على الفيسبوك. ثم جولة سريعة في أهمّ المواقع الالكترونية الوطنية. كل ذلك يحدث قبل الإفطار طبعًا.
شيء يشغل بالك هذه الأيام ؟
سجال الإجهاض. يثيرني كيف أن المتشبّثين بعقوبة الإعدام هم ذاتهم من يرفضون الإجهاض جملة وتفصيلا.
خبر من الأخبار أثار اهتمامك ؟
صديق قديم لي مهووس بالأدب يشتغل بتازناخت في نواحي ورزازات واسمه عزيز بنحدوش. هذا الرجل أصدر رواية تحت عنوان "جزيرة الذكور" انتقد فيها ذكورية المجتمع المغربي المحافظ وانغلاق النخب في المدن الصغيرة، فتعرّض لضرب وحشي كاد يفقده حياته من طرف أحد النافذين بالمنطقة تأديبا له على ما كتب.
مدينتك حاليا ... كيف تراها ؟
مراكش منهمكة تماما في اغتيال الأشجار. هجموا على أشجار الجاكرندا في طريق الدار البيضاء، ولم يحتجّ أحد. أيضًا أجهز العباقرة الذين آلت إليهم شؤون المدينة على أشجار اللبخ التي استنبتها الفرنسيون منذ الأربعينيات على امتداد رصيفي شارع الحسن الثاني (طريق الصويرة). قتلوا الأشجار وحرموا المارة من الممشى الظليل الذي ورثناه عن الفرنسيين ووسعوا الطريق دون أن يستفيد منها أصحاب العربات لأن ما ربحه هؤلاء العباقرة من الرصيف بدّدوه ببلاهة في طريق ثالث أنبتوه وسط الطريق، لا نظير له في كل الدنيا ولا أحد يعرف في المدينة لماذا أنجز أصلا.
مراكش أيضا هي المدينة الوحيدة في الكون التي حتى بعد أن تدفع ثمن تذكرة الباركينغ وتضعها في مقدمة السيارة تجد سيارتك عالقة في الصابو لأن عون الشركة المحترم لم ينتبه إلى تذكرتك. وعليك مع ذلك أن تدفع الغرامة لكي يحرّرك من الصابو. وحينما تطالب بتصحيح الخطأ ولو باعتذار صغير لن تجد من يعتذر لك في شركة يعرف المراكشيون أن المجلس البلدي الذي "انتخبوه" لتدبير شؤونهم مدين لها بمليار سنتيم لم تؤدّها له مقابل استغلالها لشوارع مدينتهم.
ما معنى أن تكون مغربيا اليوم ؟
معناه أن تصرّ على الحوار والتدافع والترافع بدل العنف والقتل والاغتيال. أحيانًا يزعجني فساد حجة البعض وضعف منطقهم، وأكره الطريقة التي يلوي بها آخرون أعناق الحقائق. وأمتعض من الذين يلجؤون إلى الشتيمة والقذف. ومع ذلك، أقول إن حوارا فاسدا أفضل ألف مرة من اللاحوار. والنقاش المتشنج المعطوب يبقى أفضل من الاحتكام إلى العنف. لهذا على مسؤولي هذا البلد أن ينتبهوا إلى حاجة المغاربة للحوار، وعليهم أن يطوّروا مهارات المغاربة في هذا المجال بإفساح المزيد من فضاءات النقاش العمومي لهم. بالحوار فقط سنتعلم الانصات والحجاج والتفاعل. بالحوار وحده سنتعلم الاختلاف ونتدرّب على الديمقراطية. هل يمكن للشاعر أن يصبح سياسيا ناجحا؟
لا أعتقد. الشاعر حالم بطبيعته. والسياسي واقعي. الشاعر مرتبك ولا يخجل من ارتباكه، والسياسي متماسك دائما أو على الأقل هكذا يزعم. الشاعر يربّي الأوهام في مزرعة سرية يخبّئها في حناياه. والسياسي يدّعي امتلاك الحقيقة. مهنة الشاعر الشّكّ، والسياسي يتاجر في اليقين. لذلك حتى حينما يجرّب الشعراء السياسة غالبا ما يفشلون ويعودون إلى أحضان قصائدهم مصدومين مهزومين.
كلمات عندما تسمعها ماذا تثير فيك
النخبوية ؟
هذه الكلمة أحتاط منها خصوصا حينما تصدر عن بعض الشعبويين من رجال السياسة. يتّهمون العقلاء وكل من يطالب بإعمال الفكر بالنخبوية لكي يخلو لهم الجو فيستفردوا بالشعب المسكين ليدغدغوا مشاعره ويتلاعبوا بها. أفضّل أن أتّهم بالنخبوية على أن أكون شعبويا.
الخصومات بين المثقفين ؟
طبيعية جدا. قد نختلف وقد نختصم. فقط على المثقف النزيه أن يلتجأ الى الحوار والمحاجة وهو يختصم. وعليه أن يتوخّى الموضوعية ونزاهة الفكر وهو يختصم. هذا كل شيء.
التماسيح والعفاريت ؟
ربما عليها أن نبادر إلى أنسنة السياسة عوض حيونة الإنسان.
التشرميل ؟
ظاهرة بدأت في ملاعبنا ولم تجد من يهتمّ بدراستها. لقد تركناها تستفحل لتتسرّب من مدرجات الملاعب إلى الشوارع والأزقة. وهذه الظاهرة بالتحديد تعطي الدليل على أننا لا يمكن أن نحكم البلد بالمقاربة الأمنية وحدها، نحتاج مراكز للبحث النفسي والسوسيولوجي لفهم المجتمع وتحوّلاته. فالمعرفة الإنسانية أيضا قد تصلح أداة للفهم والحكم معاً.
كيف تراها؟ مواقع التواصل الاجتماعي
هي للعيش الجماعي المشترك. شخصيا أعتبر صفحتي على الفيسبوك فضاء عمل. فقد نذرتها للحوار مع الكتاب والأدباء. للإعلان عن حلقات برنامج مشارف. لإعادة نشر مقالاتي الجديدة، والإخبار عن كتبي والتحاور بشأنها. لكن أعرف أن الذين اعتادوا تبديد وقتهم ببلاهة في المقاهي سيفعلون نفس الشيء في هذه المواقع. سيبدّدون وقتهم في الثرثرة الالكترونية الفارغة. وإلا فالشباب الجادّ في العالم العربي ساهم في صياغة تحوّلات ربيع عربي بدأ واعدا قبل أن يسطو عليه مهرّبو الأقدار والمصائر ويحوّلوه إلى خريف.
المصدر: جريدة الأحداث بقلم الصحفي ياسين عدنان

إعتداء شنيع على الأستاذ عزيز بنحدوش مؤلف رواية جزيرة الذكور

تعرض الاستاذ عزيز بن حدوش لاعتداء شنيع نهاية الاسبوع الماضي (الاحد 22 مارس) وهو متوجه من تازناخت الى دوار تغدوت لزيارة عائلته، حيث هاجمه معتدي بهراوة داخل سيارته مما ادى الى اصابته بردود في رأسه ويده اليسرى مما استدعى نقله لمستشفى سيدي حساين حيت تلقى العلاج وحدد عجزه ب 25 يوما ، وتجدر الاشارة انا السيد عزيز بن حدوش استاذ الفلسفة بالثانوية التأهيلية الرازي بتزناخت وان تمة اخبارا تناقلت ان سبب الاعتداء يرجع الى إصدار الاستاذ لروايته ” جزيرة الذكور ” والتي اعتبرها المعتدي إساءة في حق عائلته وهي المقصودة داخل احداث الرواية ، ومهما كانت الاسباب وخلفيات الاعتداء فإننا نعلن تضامننا المطلق مع الاستاذ ونشجب كل كل اساليب العنف والترهيب والتخويف ، ونطالب السلطات المحلية والمعنية تحريك مساطرها للتحقيق في النازلة حتى يلقى المعتدي جزاءه ، ونتمنى للاستاذ الشفاء العاجل
المصدر إداعة صوت ورزازات 24 مارس,2015

جريدة جديد أنفو بقلم الصحفي أحمد بيضي

في جريمة غامضة، اهتزت لوقعها الأوساط التربوية والمجتمعية والتلاميذية، على صعيد إقليم ورزازات، تعرض أستاذ لمادة الفلسفة بثانوية الرازي التأهيلية بتازناخت، عبد العزيز بنحدوش، صباح الأحد 22 مارس 2015، لاعتداء دموي من طرف عناصر مجهولة، وهو لحظتها يسوق سيارته باتجاه دوار تغدوت لزيارة منزل أسرة زوجته، ما تسبب له في إصابات بليغة على مستوى الرأس والأطراف، ومناطق مختلفة من جسده، نقل إثرها صوب المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات لتلقي الإسعافات الضرورية. الاعتداء الذي خلف استنكارا واسعا وسط عموم العاملين بالمؤسسة، وعموم الشغيلة التعليمية بالمدينة، حمل النقابة الوطنية للتعليم (ك. د. ش) التي يشغل الضحية عضوا بمكتبها، حسب مصادر "الاتحاد الاشتراكي"، إلى تعميم بيان استنكاري، أعلنت في مضمونه عن تضامنها المبدئي واللامشروط مع الأستاذ الضحية، ومع أسرته وتلاميذه وتلميذاته، معتبرة الاعتداء بمثابة اعتداء على كافة أفراد أسرة التعليم، وداعية السلطات المعنية إلى فتح تحقيق في حيثيات وملابسات هذا الاعتداء، ومعاقبة الجناة والمتورطين فيه، بينما جاء في تعليق بأحد المواقع الاجتماعية ما يفيد أن الاعتداء "جاء عقب إصدار الضحية لعمل روائي"، ما يمكن أن يرفع من درجة اهتمام الرأي العام بتفاصيل الحادث. ويأتي الاعتداء على أستاذ الفلسفة بتازناخت إقليم ورزازات، بعد أسبوعين فقط من اعتداء تعرض له أحد أساتذة مادة الفلسفة أيضا بثانوية ابن زهر بوزان، عبد الرحيم الحميداني، يوم السبت 7 مارس 2015، على يد تلميذ، نتجت عنه كدمات وجروح على مستوى الوجه والعين، إضافة إلى ضياع بعض الأغراض الشخصية، وصدمة نفسية جسيمة، حسب بيان عممه المكتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم (ا. م. ش) بوزان، الذي أكد أن الضحية تعرض للاعتداء لحظة مغادرته مقر عمله، في حين أعرب ذات المكتب النقابي عن "إدانته واستنكاره لهذا الاعتداء الخطير، ولغيره من حالات العنف التي تستهدف نساء ورجال التعليم"، ومعلنا عن "تضامنه المطلق مع الأستاذ المعتدى عليه"، مع "استعداده لمتابعة الملف"، يضيف في بيانه الذي حصلت "الاتحاد الاشتراكي" على نسخة منه. الاعتداء على أستاذي مادة الفلسفة بإقليمي ورزازات ووزان أعادا بالأذهان إلى جرائم استهداف مدرسي المادة، ومنها مثلا تعرض أستاذ المادة بثانوية سد بين الويدان بأفورار، خالد الداودي، لمحاولة اعتداء بأداة حديدية، بعد مغادرته لمقر عمله، يوم الخميس 4 أبريل 2013، من طرف تلميذ كان بمعية شخصين آخرين، ثم واقعة قيام مدير ثانوية أولاد زراد، إقليم قلعة السراغنة، يوم الجمعة 28 دجنبر 2012، باعتداء بشع على أستاذ لمادة الفلسفة، خليل بية، سبا وضربا، أمام مرأى من تلامذته داخل حجرة الدرس، في حين يتذكر الجميع حادث تعرض أستاذ للفلسفة بثانوية القاضي بن العربي بتطوان، نورالدين صايم، يوم الجمعة 11 دجنبر 2009، لاعتداء شنيع على يد تلميذ يمارس إحدى الرياضات، لا لشيء إلا لأنه لم يقبل بالنقطة المحصل عليها، ما تسبب لضحيته في كسر على مستوى الكتف والذراع الأيمن، ألزمه الخضوع لعملية جراحية مكث بسببها تحت العلاج لعدة أشهر. وربما كان بديهيا أن يتذكر المتتبعون إقدام أفراد من العناصر المتطرفة، خلال أكتوبر 2012، على ترهيب أستاذ لمادة الفلسفة بثانوية مولاي علي الشريف بالريش، إقليم ميدلت، حميد بنطاهر، ذلك بعد تعرضه، من طرف هؤلاء المتطرفين، للتعنيف داخل المؤسسة، ركلاً وضرباً، وتهديده بالذبح، على خلفية موقفهم المتعصب مما يجري بناد تربوي، وقد دعوا التلاميذ، حسب مصادر "الاتحاد الاشتراكي" آنذاك، إلى مقاطعة مادة الفلسفة على أساس تعارضها، حسب رأيهم، مع الدين ونشرها للإلحاد والزندقة، ووقتها دخل أساتذة مادة الفلسفة، بالمؤسسة المذكورة، في إضراب عن العمل، والمطالبة، في بيان لهم، بحماية سلامتهم الجسدية والنفسية، والحد من "أساليب الحقد والكراهية والتطرف والتكفير" التي ينشرها المعتدون ضدهم.
المصدر : جريدة جديد أنفو بقلم الصحفي أحمد بيضي

جريدة ديوان العرب بقلم الباحث سالم الفائدة

المثقف المغربي في مواجهة جحيم الرقابة بقلم الباحث سالم الفائدة
لم تمض على حادثة الاعتداء الجسدي على الكاتب والروائي عزيز بن حدوش، بمنطقة تازناخت جنوب المغرب بسبب روايته “جزيرة الذكور”، سوى بضعة أشهر، لنتفاجأ هذه الأيام باعتداء جديد على رمز من رموز الثقافة المغربية الحديثة، يتعلق الأمر بمحاولة قتل الكاتب عبد اللطيف اللعبي في بيته، وتعنيف زوجته أمام ناظريه، وكان الروائي المغربي شعيب حليفي قد صرح في لقاء ثقافي له بمدينة سطات في أوائل شهر شتنبر بتعرضه لمحاولتي قتل فاشلتين.
تجعلنا هذه الاعتداءات الغريبة والمريبة، نطرح أكثر من سؤال حول وضع المثقف المغربي ومكانته الاعتبارية والرمزية، في ظل سياسة حكومية تضع الثقافة والتربية والتعليم ضمن آخر اهتماماتها وبرامجها.
والحقيقة أن هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها، فهي تنضاف إلى سلسلة من الانتهاكات والسلوكيات التي تبدو في الظاهر متفرقة ومعزولة، وتصير في الباطن مترابطة ومتصلة جوهريا، بل موجّهة في ما يبدو بأياد ترفض أن يكون للثقافة والحرية دور في قيادة هذا الوطن وانتشاله من وضعية التخلف والأمية والجهل.
فقد طالعنا، قبل أيام، بيان منع نشاط ثقافي كان من المزمع تنظيمه بمدينة بنسليمان من طرف نادي القلم المغربي حول الشهيد المهدي بن بركة ومساره النضالي والثقافي والتحرري، دون أن تكلف السلطة المحلية نفسها عناء تبرير أسباب المنع وحيثياته، بل اكتفت في رفضها الشفوي بتعليل مفاده أن وزارة الداخلية هي صاحبة القرار في ترخيص للقاءٍ من هذا القبيل، وهو ما يعتبر مسّا سافرا بحق من الحقوق المقدسة للشعب المغربي في التعبير عن الرأي بكل حرية.
في خضم القمع والرقابة التي صارت تستعر حدتها هذه الأيام، يستمر منع الباحث المعطي منجب ـ المضرب حاليا عن الطعام ـ من السفر للمشاركة في لقاء ثقافي دولي لأسباب واهية؟ ألا تجسد هذه الممارسات نكوصا وعودة إلى زمن ظن الجميع أنه مضى ولم يعد له وجود؟
يضاف إلى محنة المثقف ومنعه، محن أخرى تتصل بالنشر والتوزيع والإعلام، فبماذا نفسر سلوك مؤسسة ثقافية مثل سابريس التي غدت ترفض توزيع الكتاب المغربي دون أن يتكفل الكاتب بالمصاريف المادية للنشر؟ وكيف نفسر التصريحات الممنهجة والمتتالية لوزير التعليم العالي (لحسن الداودي) التي تهاجم “الأدب والأدبيين” في لقاءاته الصحفية والرسمية؛ ألا تشكل تحريضا على الأدب وأهله؟ أم أنها مجرد أقوال تعبر عن جهل مطلق بدور الأدب في البناء الاجتماعي والثقافي والنفسي للمجتمع؟
وفي سياق العبث المستشري في المجال، نتساءل حول خلفيات دعم وزارة الثقافة لعدد من الجمعيات والأصوات الفنية التي تروج للرداءة الفنية والأخلاقية بملايين الدراهم، في الوقت الذي تقمع وتسجن وتمنع الأصوات الهادفة والملتزمة بقضايا الوطن والمجتمع وحريته (السنوسي /الحاقد/ مستر كريزي…) وآخرون؟
أمام هذا الوضع البئيس والغريب، أليس الزمن مناسبا لإعادة النظر في السياسة الثقافية لمعالجة الاختلالات الخطيرة التي صارت تنخر البنية الاجتماعية والثقافية للمغرب؟ ألا يفترض الإنصات لصوت المثقف التنويري قبل الغرق في مستنقع لا يرحم؟ ألا تحمل التصريحات التي قدمها الكاتب عبد اللطيف اللعبي بعد الاعتداء دلالات كثيرة؟ الظاهر أن الحنق والكره الذي تحاول أن تزرعه بعض الأقلام والأفواه المأجورة تجاه المثقف وصوته داخل المجتمع، بدأت تفقس بيوضه في ظل المناخ الإقليمي والمحلي.
مما لا شك فيه أن تنامي الرقابة السلطوية، المادية والنفسية، تقتضي لحظة تأمل وتفكير ومساءلة. فمن الواضح أن جسد المثقف والثقافة أصبح مستباحا، تعبث به الأيادي الهوجاء، من كل صوب، (السلطة والجهل والتزمت، وضيق الأفق، والانتهازية،…) إنها أمراض العصر التي ينبغي مواجهتها بشجاعة، لإنقاذ الذات المجتمعية من الانحراف والضياع، وتخليصها من اليأس الذي يريد بعض من يهمهم الأمر زرعه في قلوبنا.
فهذا السعي الممنهج والساذج لإقبار صوت المثقف وتهميش حضوره وتأثيره في الساحة الثقافية والسياسية، وبناء جدار فصل عنصري بينه وبين المجتمع، من طرف بعض من توهموا أنهم يمسكون بزمام السلطة، يشكل تهديدا للمستقبل الثقافي الحداثي والديمقراطي للمغرب، فالمجتمع لا يحيا بالخبز وحده، والبطالة لا يصنعها سوى الجهل، والتقدم والرقي الحضاري لا يشيّده المجتمع دون ثقافة وأدب وفلسفة وعلم، فلماذا يصر البعض على إلغاء عقل المجتمع ووجدانه وروحه وتاريخه الحي عبر العصور، أهي الرغبة في تحويل المغاربة إلى قطيع خاضع لا يفكر ولا يعارض ولا يطالب بالحرية؟ ألا تشكل الدعوة إلى إلغاء الأدب ودوره، والاعتداء الجسدي والرمزي على الثقافة وأهلها، ممارسة تنم عن رغبة بعض الجهات في تزييف الوعي الاجتماعي، ألا يعتبر منع نشاط (المهدي بن بركة) تكريسا للرأي الواحد المطلق وللحقيقة الواحدة حول قضيته، وطمسا للذاكرة والتاريخ الأصيل لشعب ظل يحارب منذ قرون طويلة كافة أشكال الاحتواء والظلم والاستبداد؟
إننا نقف اليوم في منعرج تاريخي يفترض منا جميعا أن نحدد اختياراتنا ومواقفنا حول السائد، لبناء مستقبل ثقافي يحقق آمال البسطاء وطموحاتهم، وهذا لا يتم دون وعي بحقيقة الواقع الثقافي الذي نحياه ونتابع تعثراته المزمنة، لأسباب واختيارات صار أغلب المنشغلين بهموم الثقافة مدركين لمراميها وانعكاساتها السلبية على مستقبل الأجيال القادمة.
المصدر: جريدة ديوان العرب بقلم االباحث سالم الفائدة